الأحد، 12 أكتوبر 2014

أحوال الآكِلِ وأحكامُه

الآكِلُ له ثلاثة أحوال:

• الحال الأولى:
أن يأكل شيئا لا يسد رمقه، ولا يحفظ قوته، وهذا منهي عنه لمخالفته الأمر الوارد في قوله: [ وكلوا واشربوا ]؛ فإنه أمرٌ لتناولِ الأكل والشرب الحافظِ قوةَ البدن؛ ليقوم العبد بما أمر الله به.

* فإن كان يُضعِفه عن المأمور ولا يؤدي إلى تركه؛ فالنهي للكراهة.
* وإن كان يؤدي إلى ترك المأمور؛ فالنهي للتحريم.


وبه يُعرف حكم الإضراب عن الطعام؛ فإنه محرم، تخريجا على الأمر الوارد في آية الأعراف: [ وكلوا واشربوا ]؛ لأنه يؤدي إلى تعطل العبد عما يجب عليه من المأمورات.

• الحال الثانية:
أن يأكل ما يسد رمقه، ويحفظ قوته دون زيادة، وهذا مستحب، وهو المذكور في الحديث: (بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه).

• الحال الثالثة:
أن يأكل فوق ما يسد رمقه ويحفظ قوته، وهذا له درجتان:

١- أن يبلغ شبعا لا يثقل به بدنه؛ فيجعل ثلثا لطعامه، وثلثا لشرابه، وثلثا لنفسه؛ فهذا جائز، وهو المذكور في الحديث.
٢- أن يبلغ شبعا يَثقلُ به بدنه؛ فهذا منهي عنه:

* نهي كراهة:
إن لم يؤدِّ إلى ترك المأمور.
* ونهي تحريم:
إذا أدى إلى ترك المأمور.

وبهذا يُعلم تحرير مسألة اختلف فيها الفقهاء، وهي (حكم الشبع):

* فإن كان الشبع بما يُبقي ثلثا لطعامه، وثلثا لشرابه، وثلثا لنَفَسه؛ فهذا جائز.
* وإذا كان شبعا يثقل به البدن؛ فهو على التفصيل المتقدم.


وربما صار من الشبع ما هو محرم، وهو الذي اشتد نكير السلف فيه.
كما في الآثار الواردة في كتاب (الجوع) لابن أبي الدنيا.

[ الشيخ صالح العصيمي - الزيادة الرجبية ].

هذه الرسالة في الرابط التالي:
http://t.co/HFYaP0z3Gm

زمانٌ تَخْرُبُ صدور الناس فيه من القرآن!

قال أبو العالية - رحمه الله -:

«يأتي على الناس زمانٌ تَخْرُبُ صدورُهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوةً ولا لذاذةً! إن قصّروا عما أُمِروا به قالوا: إن الله غفور رحيم، وإن عملوا بما نُهوا عنه قالوا: سيُغفر لنا؛ إنا لم نشرك بالله شيئا، أمرُهم كلُّه طمع ليس معه صدق!».

(الزهد للإمام أحمد، ١٧١٤).

وصية في معاملة الغضبان

قال ابن الجوزي - رحمه الله -:

«متى رأيت صاحبك قد غضب، وأخذ يتكلم بما لا يصلح؛ فلا ينبغي أن تعقد على ما يقول خِنصرًا - أي لا تأخذ ما يقول بعين الاعتبار - ولا أن تؤاخذه به؛ فإن حاله حال السكران، لا يدري ما يجري.

بل اصبر لفورته، ولا تعوّل عليها؛ فإن الشيطان قد غلبه، والطبع قد هاج، والعقل قد استتر.

ومتى أخذت في نفسك عليه، وأجبته بمقتضى فعله كنتَ كعاقل واجه مجنوناً، أو كمفيق عاتب مغمى عليه، فالذنب لك.

بل انظر بعين الرحمة، وتلمّح تصريف القدر له، وتفرج في لعب الطبع به، واعلم أنه إذا انتبه ندم على ما جرى، وعرف لك فضل الصبر، وأقل الأقسام أن تسلمه فيما يفعل في غضبه إلى ما يستريح به.

وهذه الحالة ينبغي أن يتعلمها الولد عند غضب الوالد والزوجة عند غضب الزوج؛ فتتركه يشتفي بما يقول، ولا تعول على ذلك؛ فسيعود نادما معتذرًا.

ومتى قوبل على حالته، ومقالته، صارت العداوة متمكنة، وجازى في الإفاقة على ما فُعِلَ في حقه وقت السكر.

وأكثر الناس على غير هذا الطريق:

متى رأوا غضبانًا قابلوه بما يقول ويعمل؛ وهذا على غير مقتضى الحكمة، بل الحكمة ما ذكرتُه، [ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ ]».

(صيد الخاطر، ص: ٤٦٩ - ٤٩٨).

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

لو أحسنَ العبدُ التداوي بالفاتحة.

قال ابن القيم - رحمه الله -:

«ولو أحسنَ العبدُ التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيرًا عجيبًا في الشفاء؛ فكنتُ أعالج نفسي بالفاتحة؛ فأرى لها تأثيرًا عجيبًا».

(كتاب: الداء والدواء، ص ٨).

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

انصح وإن كنت مقصرًا !

قال الإمام ابن رجب الحنبلي - رحمه الله -:

«لو لم يَعِظْ إلا معصوم مِنَ الزلل لم يَعِظْ الناس بعد رسول الله ﷺ أحد؛ٌ لأنه لا عصمة لأحد بعده».

(لطائف المعارف، صفحة ١٩).

الاثنين، 22 سبتمبر 2014

(يا ولدي إذا ما ترفع راسي لا توطّيه)!

(يا ولدي إذا ما ترفع راسي لا توطّيه)!

يقول مدير مدرسة ثانوية:

توجهت للمدرسة، وإذا بي أتفاجأ بكتابة، وتشويهات بالبخاخ على السور الخارجي للمدرسة! وبعد التحري، وحصر المتغيبين في ذلك اليوم؛ تم معرفة الفاعل (طالب في الصف الثالث ثانوي)!

وتم التواصل مع ولي أمر الطالب، وبعد حضوره ومشاهدته للكتابة على سور المدرسة ومناقشة المشكلة معه، طلب - وبكل هدوء - حضور ابنه، وسمع اعترافه بهذا العمل؛ فأخرج الجوال واتصل على دهّان، وطلب منه الحضور للمدرسة بعد تحديد موقعها، واتفق معه على إعادة دهان الجدار بذات اللون؛ ليعود أفضل مما كان، ثم التفت لابنه، وقال له بكل بهدوء: (يا ولدي إذا ما ترفع رأسي لا توطّيه!).

ثم استأذن وانصرف!


يقول المدير:

نظرت إلى الطالب، وإذا هو واضع كفيه على وجهه ويبكي، وأنا والمرشد الطلابي في قمة الذهول من أسلوب هذا الوالد، وأثر هذا الأسلوب على ولده!
فقال الطالب لنا وهو يبكي: (ياليت أبوي ضربني ولا قال لي هالكلام).
ثم اعتذر الطالب، وأبدى ندمه على ما قام به، وبعدها صار من خيرة طلاب المدرسة.

• لفتة:
المربي الناجح هو من يستثمر (الخطأ والمشكلة) لتعديل وتقويم السلوك؛ (فالخطأ طريق الصواب)، و(العقاب ليس هدفًا)؛ بل الهدف علاج المشكلة، والخروج بنتائج إيجابية.

الخميس، 4 سبتمبر 2014

دعوتك إلى ترك ضلالة أو بدعة؛ إيذان منك بحرب عليك!

قال مصطفى لطفي المنفلوطي - رحمه الله -:

«ما من قائم يقوم في مجتمع من هذه المجتمعات البشرية؛ داعياً إلى تركِ ضلالة مِنَ الضلالات أو بدعة من البدع؛ إلا وقد آذن نفسه بحرب لا تخمد نارها، ولا يخبو أوارها، حتى تهلك، أو يهلك دونها».

من مقال (الدعوة) لمصطفى لطفي المنفلوطي.

الاثنين، 4 أغسطس 2014

أسئلة محيرة؛ لن تجد لها إجابة !!

١- فلسطين دولة مسلمة، تقاوم يهوديًا كافرًا وظالمًا؛ فلماذا لم يَصِلها (واحِدٌ) من المجاهدين المهاجرين؛ لنصرتها عبر الأنفاق أو الدخول عن طريق السياحه أو عن طريق لبنان؟!

استطاع الجهادي المهاجر من أوروبا، وأمريكا، والشيشان، وغيرها أن يصل ويعمل في سوريا، وليبيا، والعراق؛ فلماذا لم يصل إلى (غزة)؟!

٢- لماذا لا تعتبر (قناة الجزيرة) و(دعاة الربيع العربي) ما يحصل في غزة (من الربيع)؛ فيعلنوا النفير؛ كما فعلوا مع سوريا وليبيا ومصر؟!

٣- لماذا لم تقم (القاعدة)، أو (داعش)، أو (النصرة) بعمليات تفجيرية في إيران؛ نصرة لأم المؤمنين والصحابة.

٤- لماذا لا تناصر القاعدة لأهل السنة في اليمن، وفي دماج، وتقاتل معهم ضد الحوثيين.

٥- لماذ كل الذين يدَّعون الجهاد يتهجمون على السعودية، ويصفونها بـ(آل سلول، جزيرة العرب، عُبّاد الأمريكان)؛ رغم أنها تطبق الشريعة، وقال ابن باز - رحمه الله - عن السعودية: (العداء لهذه الدولة عداء للدين؛ عداء للتوحيد …)، ولا يتهجمون على إيران؟!

٦- لماذا يساعد (دعاة الربيع العربي) (أمريكا) في هدفها بتقسيم الدول العربية عبر (سايكس بيكو) جديد؟

وذلك بهدف الخروج على الحاكم، عن طريق المظاهرات؛ ثم ينعدم الأمن، وتبدأ المطالبة بتقسيم الدولة؛ مثل ما يحدث في سوريا، وليبيا، والعراق. هل هؤلاء الدعاة عملاء لأمريكا ؟!

٧- لماذا لم تتضمن خطبة (أبي بكر البغدادي - زعيم داعش) أي ذِكر لإسرائيل أو إيران؟!

كتبها الشيخ: فواز المدخلي.

الجمعة، 1 أغسطس 2014

مودة الكرام أم اللئام؟!

قال ابن طرخان في (مشيخته 52):

«عن سليمان اﻷعمش قال: قال لي الشعبي: يا سليمان إن كرام الناس أسرعهم مودة، وأبطؤهم عدواة، وإن لئام الناس  أبطؤهم مودة وأسرعهم عدواة، ومثل مودة الكريم كآنية الذهب والفضة؛ بطيﺀ الانكسار سريع الانجبار، ومثل مودة اللئيم كالفخار؛ سريع الانكسار بطيﺀ الانجبار»!

الخميس، 31 يوليو 2014

لم يحصل خير من فرق الضلالة للإسلام البتة!

قاﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺰﻡ الظاهري - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ -:

«ﺍﻋﻠﻤﻮﺍ - ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ - ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻓِﺮَﻕ ﺍﻟﻀَّﻼ‌ﻟﺔ؛ ﻟﻢ ﻳُﺠْﺮِ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﺧﻴﺮﺍً، ﻭﻻ‌ ﻓَﺘَﺢَ ﺑﻬﻢ ﻣِﻦ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﻜُﻔﺮ ﻗﺮﻳﺔً، ﻭﻻ‌ ﺭَﻓَﻊ ﻟﻺ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺭﺍﻳﺔً، ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻟﻮﺍ ﻳَﺴْﻌَﻮﻥ ﻓﻲ ﻗَﻠْﺐِ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻳﻔﺮِّﻗﻮﻥ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﻳَﺴُﻠّﻮﻥ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺪِّﻳﻦ، ﻭﻳﺴﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻣُﻔﺴِﺪﻳﻦ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﺄﻣْﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺃﺷﻬَﺮ ﻣﻦ ﺃﻥْ ﻳُﺘَﻜَﻠَّﻒَ ﺫﻛﺮُﻩُ»! انتهى.

وﻛﺄﻧﻪ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺍﻵ‌ﻥ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ -، ويبصر ما فعله خوارج هذا العصر (القاعدة وداعش؛ ومن شاكلهم، والمفسدون الشيعة ومن ناصرهم)!

(اﻟﻔﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﻞ؛ لابن حزم: 171/4).

الأربعاء، 30 يوليو 2014

كما يُحيي الله الأرض بالمَطرِ؛ يُحيي القلوب بالقرآن ذي الذِّكرِ

قال الله تعالى: [ اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ]:

في الآية إشارة إلى أن الله يليّن القلوب بعد قسوتها، ويفرّج الكروب بعد شدتها، فكما يحيي الأرض الميتة المجدبة الهامدة بالغيث الهتان الوابل؛ كذلك يهدي القلوب القاسية ببراهين القرآن والدلائل، ويولج إليها النور بعد أن كانت مقفلة لا يصل إليها الواصل.

( تفسير ابن كثير - رحمه الله -).

لتنجح .. عليك أن تعدو أسرَعَ مِنْ غيرك!

مع إطلالة كل صباح في إفريقيا؛ يستيقظ الغزال مدركًا أن عليه أن يسابق أسرع الأسود عَدوًا؛ وإلا كان مصيره الهلاك، وكذلك مع إطلالة كل صباح في إفريقيا؛ يستيقظ الأسد مدركًا أن عليه أن يعدو أسرَعَ من أبطإِ غزال؛ وإلا أهلكه الجوع!

لا يَهم إن كنت أسدًا، أو غزالاً؛ فمع إشراقة كل صباحٍ؛ يتعيّن عليك أن تعدو أسرَعَ مِنْ غيرك حتى تحقق النجاح.

قصة (بلغوا عني ولو آية).

سلم أحد الأئمة مِن صلاة المغرب؛ وقام بعد الصلاة رجل أسمر ضخمُ الجسم؛ لم يعتد أحد على رؤيته في المسجد، ربما لندرة حضوره، واستأذن مِن الإمام، ثم اتجه بوجهه إلى المصلين، ثم قال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم؛ وبدأ يقرأ سورة الفاتحة آية آية، حتى ختمها بلهجة مهلهلة، ولولا أن السامع يعرف سورة الفاتحة لما فهم مِن كلام هذا الرجل حرفا واحدًا، وبعد أن أتم القراءة أغلق الميكرفون، وتوجه إلى مؤخرة المسجد، صلى النافلة ثم خرج!

كان الإمام يسارقه النظر حتى أتم نافلته فتبعه، وفي ذهنه مئات التساؤلات، ما الذي دفع بهذا الأخ لفعل ما فعل، لا صوت جميل، ولا نطق سليم، ولا تجويد، ولا ترتيل؛ فلحقه فسأل عما فعل؛ فكانت المفاجئة عندما رد قائلاً:

أنا مسلم جديد أسلمت منذ يومين، و قرأت كِتابا مترجما عن الإسلام و تبليغه للناس، فوجدتُ حديثا رائعا ساقني لفعل ما فعلت! قال الإمام: ما هو؟ قال: حديث: «بلغوا عني ولو آية»، قال الرجل، وأنا أحفظ سبع آيات فبلغتها الليلة. انتهى!

وأنت كم تحفظ؟!
وكم بلغت؟!

خذه معك إلى المسجد

سأل شاب الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله -، قائلاً:

ما حكم تارك الصلاة يا شيخ ؟! فقال: «حُكمه أن تأخذه معك إلى المسجد»!

كن ( داعِيًا ) قبل أن تكون ( قاضِيًا ).

تصدّق؛ وإن لم تجد المال فاعمل حمالا لتتصدق!

عن أبي مسعود البدري قال: «لما أمرنا بالصدقة؛ كنا نحامل على ظهورنا»، رواه مسلم.

معناه: نَحمِل على ظهورنا بالأُجرة ونتصدق مِن تلك الأجرة أو نتصدق بها كلها؛ ففيه التحريض على الاعتناء بالصدقة، وأنه إذا لم يكن له مال يتوصل إلى تحصيل ما يتصدق به، حمل بالأجرة أو غيره مِنَ الأسباب المباحة.

(شرح النووي لصحيح مسلم).

انشر بذور الخير؛ والله لن يضيع أعمالك

إن فقدت مكان بذورك التي بذرتها يومًا ما فلا تقلق؛ فسيخبرك المطر أين زرعتها؛ فلذا انشر بذور الخير فوق أي أرض، وتحت أي سماء؛ فالله لا يضيع أجر المحسنين!

انشر بذور الخير؛ والله لن يضيع أعمالك

إن فقدت مكان بذورك التي بذرتها يومًا ما فلا تقلق؛ فسيخبرك المطر أين زرعتها؛ فلذا انشر بذور الخير فوق أي أرض، وتحت أي سماء؛ فالله لا يضيع أجر المحسنين!

ليس كل مَن كَثُر بسطه للقول كان أعلم!

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -:

«فيجب أن يعتقد أنه ليس كل من كثر بسطه للقول، وكلامه في العلم؛ كان أعلم ممن ليس كذلك؛ وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض مَن توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم».

[ فضل علم السلف ص 38 ].

قصة للإمام محمد بن عبد الوهاب في توحيد الله.

هذه قصة ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻛﺎﺀ ﺍﻟﺸﻴﺦ الإمام (ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ - رحمه الله -) ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ.

ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪا؛ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺳﺎﻓﺮ ﺇلى ﻣﻜﺔ ﺭﺃى ﻋﺎﻟﻤًﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻲ ﻳﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ؛ ﻓﺄﻋﺠﺒﻪ ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻭﺃﻋﺠﺐ ﺑﻪ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ‏( ﺃﻱ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﺦ ‏)، ﻭﻫﻮ شيخ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻌﺘﺒﺮ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ، ﻟﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﻛﻌﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ!

ﻣﺸﻜﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﻳﺶ اﻟﻠﻲ ﺻﺎﺭ؟ ﺃﺷﺮﻙ؛ ﺃﺷﺮﻙ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ! ﻭﻛﺎﻥ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ - ﺫكيا، ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺫﻛﻲ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﺟﻠﺲ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ؛ ﻳﻌﻨﻲ ﻟﻤﺎ ﺃﺫﻥ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟﺪﺭﺱ، ﺟﻠﺲ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ، ﻧﺰﻝ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ.

ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻴﻒ ﺃﻧﺖ، ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﻧﺖ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﻧﺠﺪ، ﻗﺎﻝ ‏(ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ‏)، ﻟﻜﻦ ﺃﻧﺎ ﺃﻋﺠﺒﻨﻲ ﻛﻼﻣﻚ ﺟﺰﺍﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮ، ﻛﻼﻡ ﻃﻴﺐ ﻭﻋﺎﻟﻢ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﻗﺮأ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ.

ﻗﺎﻝ ﺗﻔﻀﻞ ﻳﺎ ﺍﺑﻨﻲ ﻓﻘﺮأ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ:

* ﻗﻞ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺮﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ.
* ﻗﻞ أﻋﻮﺫ ﺑﺮﺏ ﺍﻟﻔﻠﻖ.
* ﻗﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ.
* ﺗﺒﺖ.
* ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ.
* ﺍﻟﻨﺼﺮ.
* ﺍﻟﻜﻮﺛﺮ.
* ﺍﻟﻤﺎﻋﻮﻥ.
* لإيلاف ﻗُﺮَﻳْﺶ.
* ﻭﺻﻞ إلى لإيلاف ﻗُﺮَﻳْﺶٍ؛ ﻗﺎﻝ: لإيلافِ ﻗُﺮَﻳْﺶٍ ﺇِيلاﻓِﻬِﻢْ ﺭِﺣْﻠَﺔَ ﺍﻟﺸِّﺘَﺎﺀِ ﻭَﺍﻟﺼَّﻴْﻒِ ﻓَﻠْﻴَﻌْﺒُﺪُﻭﺍ ... ﺍﻟْﺒَﻴْﺖ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺃَﻃْﻌَﻤَﻬُﻢْ ﻣِﻦْ ﺟُﻮﻉٍ ﻭَﺁﻣَﻨَﻬُﻢْ ﻣِﻦْ ﺧَﻮْﻑٍ] ( ﻗﺎﻝ ﻓﻠﻴﻌﺒﺪﻭﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ !)

* ‏( ﺍﻟﺸﻴﺦ ‏): ﺷﻠﻮﻥ ﻳﻌﺒﺪﻭﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ؟!
* ( ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ‏): ﻫﻜﺬﺍ، ﺃﻧﺎ ﺃﺗﻌﻠﻢ ﻋﻠﻴﻚ.
* ‏( ﺍﻟﺸﻴﺦ ‏): ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻮ ﻋﺒﺪﻭﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻷﺷﺮﻛﻮﺍ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﺸﺮﻙ.
* ( ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ‏): ﻗﺎﻝ ﺇﻳﺶ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ.
* ‏( ﺍﻟﺸﻴﺦ ‏) ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ [ ﻓَﻠْﻴَﻌْﺒُﺪُﻭﺍ ﺭَﺏَّ ﻫَﺬَﺍ ﺍﻟْﺒَﻴْﺖِ ].

* ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ‏( ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ‏) ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺠﺰﻳﻚ ﺧﻴﺮ، ﻭﻳﻔﺘﺢ ﻋﻠﻴﻚ، ﻃﻴﺐ، ﻭﻗﺎﻝ ﺭﺑﻜﻢ، ﻳﻘﻮﻝ للشيخ: [ ﻭَﻗَﺎﻝَ ﺭَﺑُّﻜُﻢُ ﺍﺩْﻋُﻮﻧِﻲ ﺃَﺳْﺘَﺠِﺐْ ﻟَﻜُﻢْ ]، ﻭﻻ اﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻴﺖ.
* ﻗﺎﻝ ‏( ﺍﻟﺸﻴﺦ ‏) ﻻ أﺩﻋﻮﻩ ﻫﻮ، ﻣﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻳُﺪعى ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ.
* ﻗﺎﻝ ‏( ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ‏): ﺃﻧﺎ ﺳﻤﻌﺘﻚ ﻳﺎ ﺷﻴﺦ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻗﻠﺖ ﻳﺎ ﻛﻌﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ!
* ﻗﺎﻝ ‏( ﺍﻟﺸﻴﺦ ‏): ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻔﺘﺢ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﻭﻟﺪﻯ، ثم ﺷﻜﺮﻩ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺟﺰﺍﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮﺍً.

ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ: ‏(ﺷﺮﺡ ﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺷﺮﻳﻂ ﺭﻗﻢ 58 ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﻋﺜﻴﻤﻴﻦ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ‏-).

قاعدة شاحنة النفايات

يقول أحدهم:

ذات يوم كنت متوجهاً للمطار مع صاحب التاكسي (الأجرة)؛ وبينما كنا نسير في الطريق وكان سائق التاكسي ملتزما بمساره الصحيح، انطلقت سيارة من موقف سيارات بجانب الطريق بشكل مفاجئ أمامنا وبسرعة: فضغط سائق الأجرة بقوة على الفرامل، وكاد أن يصدم بتلك السيارة.

الغريب في الموقف أن سائق السيارة الأخرى (الأحمق) أدار رأسه نحونا، وانطلق بالصراخ والشتائم تجاهنا؛ فما كان من سائق التاكسي إلا أن كظم غيظه، ولوَّح له بالاعتذار والابتسامة!

استغربتُ من فِعله وسألته:

لماذا تعتذر منه وهو المخطئ؟ هذا الرجل كاد أن يتسبب لنا في حادث صِدام ؟!

هنا لقَّنني سائق التاكسي درساً، أصبحت أسميه فيما بعد: (قاعدة شاحنة النفايات)؛ حيث قال: كثير من الناس مثل شاحنة النفايات، تدور في الأنحاء مُحَمَّلة بأكوام النفايات (المشاكل بأنواعها، والإحباط، والغضب، وخيبة الأمل)، وعندما تتراكم هذه النفايات داخلهم، يحتاجون إلى إفراغها في أي مكان قريب، فلا تجعل مِن نفسك مكبّاً للنفايات.

لا تأخذ الأمر بشكل شخصي، فقط ابتسم وتجاوز الموقف ثم انطلق في طريقك، وادع الله أن يهديهم ويفرِّج كَربَهم، وليكن في ذلك عبرة لك، واحذر أن تكون مثل هذه الفئة مِن الناس تجمع النفايات وتلقيها على أشخاص آخرين في العمل، أو البيت، أو في الطريق.
واعلم أنّ الأشخاص الناجحين لا يدعون شاحنات النفايات تستهلك يومهم، فالحياة أقصر من أن نضيعها في الشعور بالأسف على أفعال ارتكبناها في لحظة غضب.

لذلك؛ عليك بشكر من يعاملونك بلطف، وادع لمن يسيؤون إليك، وتذكر دائماً أن حياتك محكومة تقريبا بـ10% بما تفعله، وبـ90% بكيفية تقبلك لما يجري حولك.

كلماتك تؤثر في حياتك، وكما تقول سيصير حالك!

جاﺀ في صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما -:

«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، فَقَالَ: (لا بَأْسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إن شَاءَ اللَّه). فقَالَ الأَعْرَابِيُّ: طَهُورٌ؟! كَلا؛ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ، عَلَى شَيْخٍ كَبِير،ٍ كَيْمَا تُزِيرَهُ الْقُبُورَ!، فقَالَ ﷺ: (فَنَعَمْ إِذًا)».

وقد أَخرجه الطبراني والدولابي؛ وَفِي آخِرهِ:

«(أما إذا أبيتَ؛ فهو كما تقولُ، وما قضى الله من أمرٍ فهو كائن)». قال: فما أمسى الرجلُ من غدٍ إلا ميتًا».

مات هذا الأعرابي؛ لأنه لم يقبل بشارة النبي ﷺ، وتفاؤله بشفائه من هذا المرض، وتكلم بكلماتٍ سلبيةٍ حكم بها على نفسه، وقد ورد في الحديث الضعيف: (البلاء موكول بالمنطق).

النبي ﷺ قال له: (لا بأس عليك) أي: لا ترى مشقةً، ولا تعبا،ً ولا ألماً، من هذا المرض؛ و(طَهُورٌ إن شَاءَ اللَّه) يعني أن هذا المرضَ تطهرُ منه، ويعافيك الله منه، ويطهرك من الذنوب).

ولكنه لم يقبل قول النبي ﷺ، وقال رادا: ليس الأمر كما قلت يا محمد؛ بل هي حمى تفور وتغلي في بدني كغلي القدور، وستجعلني من أهل القبور؛ فبين له ﷺ بأن الأمر كما تقول، وسوف يحصل لك ما تكلمتَ به.

منقول بتصرف:
http://dralanbary1.blogspot.ae/2014/06/blog-post_2.html?m=0

من هو الصديق الحقيقي؟

إن المرء حين يصاحب بعض الناس الطيبين؛ قد يسمع منهم بعض النصائح القاسية، وحين يصحب الأشرار؛ فقد يلقى منهم كثيرا من المجاملة والمداهنة!

ورحم الله مالك بن دينار حين قال: «إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار؛ خير لك من أن تأكل الحلوى مع الفجار».

وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:

«فأخوك من نصحك وذكرك ونبهك، وليس أخوك من غفل عنك، وأعرض عنك، وجاملك، ولكن أخاك في الحقيقة هو الذي ينصحك، والذي يعظُك ويذكرك، يدعوك إلى الله، يبين لك طريق النجاة حتى تسلكه، ويحذرك من طريق الهلاك، ويبين لك سوء عاقبته حتى تجتنبه».

المرجع: [مجموع فتاواه].

من أقوال المحدث حماد الأنصاري في شيخنا العلامة عبد المحسن العباد

قال الشيخ محدث المدينة المنورة العلامة حماد الأنصاري - رحمه الله -:

«إن الشيخ عبدالمحسن العباد؛ ينبغي أن يَكتُب عنه التاريخ، كان يعمل أعمالاً في الجامعة تمنيت لو أني كتبتها أو سجلتها، وقد كان يداوم في الجامعة على فترتين صباحًا ومساء بعد العصر.

ومرة جئته بعد العصر بمكتبه وهو رئيس الجامعة فجلست معه؛ ثم قلت: يا شيخ أين القهوة؟ فقال: الآن العصر ولا يوجد أحد يعملها، ومرة عزمت أن أسبقه في الحضور إلى الجامعة فركبت سيارة وذهبت فلما وصلت إلى الجامعة فإذا الشيخ عبد المحسن يفتح باب الجامعة قبل كل أحد!».

ثم قال: «والشيخ عبد المحسن في الجِدِّ والعمل حدِّث ولا حرج». صـ610 .
وقال - رحمه الله -: «إن الشيخ عبد المحسن العباد ما رأَتْ عيني مثله في الورع». صـ621.

نقلا من [المجموع في ترجمة المحدث الشيخ حماد بن محمد الانصاري - رحمه لله -].

إن كنتَ على الحق؛ فاثبُت ولا تتغير إن هوجِمتَ.

قال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله -:

«اثبت؛ لا تتغير بكثرة الهجوم عليك، أو التشنيع على قولك، ما دمت على حق فاثبت، فالحق لا يمكن أن يزحزح، ثم بعد ذلك دافع إذا كنت في مقام الضعف فلا أدنى من المدافعة، أما إذا كنت في مقام القوة فعليك بالهجوم.

والأيام دُول؛ لكن أهم شيء أنك في مقام الضعف يجب أن تثبت، ولا تقل: الناس كلهم على خلاف ذلك؛ بل اثبت؛ فالله ناصر دينه وكتابه ورسوله في سائر الأزمان، ولا بد من الأذى.

* فهذا الإمام أحمد يُجرُّ بالبغلة في السوق، ويُضرب بالسياط، وهو صابر ثابت.
* وهذا شيخ الإسلام يُطاف به على العربة في السوق، ويزج بالسجن وهو ثابت.
ولا يمكن أن تفرش الأرض ورودا وزهورا لإنسان متمسك بالسنة أبدا؛ فمن رام ذلك فقد رام المحال».

شرح النونية؛ لابن عثيمين (270/3).

الثلاثاء، 29 يوليو 2014

لم يبقَ من قليلك إلا قليل!

قال ابن السماك - رحمه الله تعالی -:

«الدنيا كلها قليل، والذي بقي منها قليل، والذي لك من الباقي قليل، ولم يبق من قليلك إلا قليل. وقد أصبحت في دار العزاء، وغدا تصير إلى دار الجزاء، فاشتر نفسك، لعلك تنجو».

سير أعلام النبلاء (331/8).

كثرت ذنوبك: عليك بسقيا الماﺀ!

‏قال القرطبي:

«من كثرت ذنوبه فعليه بـسُقيا الماﺀ؛ فقد غفر الله ذنوبَ مَنْ سقى الكلبَ؛ فكيف بمن سقى مؤمنًا»؟

العامل بعلمه أنفع لنفسه ولغيره.

قال ابن الجوزي - رحمه الله -:

«لقيت مشايخ؛ أحوالهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، وكان أنفعهم لي في صحبته؛ العامل منهم بعمله، وإن كان غيره أعلمَ منه.

ولقيتُ جماعةً مِن علماء الحديث يحفظون ويعرفون، ولكنهم كانوا يتسامحون بغيبة يخرجونها مخرج جرح وتعديل، ويأخذون على قراءة الحديث أجرة، ويسرعون بالجواب لئلا ينكسر الجاه، وإن وقع خطأ»!

كن الذي يجعل الأشياﺀ تحدث

يقول جيم لوفل - رائد فضاء متقاعد -:

* هناك أشخاص يجعلون الأشياء تحدث.
* وهناك أشخاص يشاهدون الأشياء التي تحدث.
* وهناك أشخاص يتعجبون من الأشياء التي تحدث.

ولكي تكون ناجحا؛ عليك أن تكون الشخص الذي يجعل الأشياء تحدث.

كن (خفي العمل) لتنجح في سباقك إلى الله؟

لو أن السباق إلى الله باﻷقدام لتصدر (خفيف البدن)؛ لكن السباق إلى الله بالقلوب فهنيئًا (لخفيْ العمل).

واحسرتاه على ذهاب الغِيرة!

«تقدمت امرأة إلى مجلس القاضي (موسى بن إسحاق) بمدينة الري، سنة ٢٨٦هـ؛ فادعى وكيلها بأن لموكلته على زوجها خمسمائة دينار (مهرها)، فأنكر الزوج، فقال القاضي لوكيل الزوجة: شهودك.

قال: أحضرتهم. فطلب بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة؛ ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد وقال للمرأة: قومي.

فقال الزوج: تفعلون ماذا؟

قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك وهي سافرة الوجه؛ لتصح عِندهم معرفتها (وذلك للحاجة).

قال الزوج: إني أشهد القاضي أن لها عليّ هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها.

فقالت المرأة: فإني أُشهِد القاضي أني وهبت له هذا المهر وأبرأتُ ذمته في الدنيا والآخرة.

فقال القاضي وقد أعجب بغيرتهما: يُكتب هذا في مكارم الأخلاق».

(تاريخ بغداد ١٥/ ٥٣)، للخطيب البغدادي.

[الله أعلم حيث يجعل رسالته] وأثرَ رِسالته.

لكنه سبحانه يختص بالفضل العظيم خلاصةَ الإنسانِ؛ يختص الخلاصةَ من الإنسان؛ فإذا كان الله تعالى يقول: [ الله أعلم حيث يجعل رسالته ] (الأنعام)؛ فهو كذلك أعلم حيث يجعل أثر هذه الرسالة.

هل هذا أهل لأَن يكون من أتباع الرسل، أو ليس أهلا؟ الله أعلم؛ فمن آتاه الله - عز وجل - من آثار هذه الرسالة من العلم والإيمان والهدى فليبشر بالخير؛ فإن الله لم يضعه فيه إلا وهو يعلم أنه أهل. ومن حُرم فلا ييأس، وليلجأ إلى الله - عز وجل - وليسأله الخير والثبات».

(شرح الكافية الشافية، لابن عثيمين - رحمه الله 123/4)

[الله أعلم حيث يجعل رسالته] وأثرَ رِسالته.

لكنه سبحانه يختص بالفضل العظيم خلاصةَ الإنسانِ؛ يختص الخلاصةَ من الإنسان؛ فإذا كان الله تعالى يقول: [الله أعلم حيث يجعل رسالته] (الأنعام)؛ فهو كذلك أعلم حيث يجعل أثر هذه الرسالة.
هل هذا أهل لأَن يكون من أتباع الرسل، أو ليس أهلا؟ الله أعلم؛ فمن آتاه الله - عز وجل - من آثار هذه الرسالة من العلم والإيمان والهدى فليبشر بالخير؛ فإن الله لم يضعه فيه إلا وهو يعلم أنه أهل.
ومن حُرم فلا ييأس، وليلجأ إلى الله - عز وجل - وليسأله الخير والثبات».
ابن عثيمين - رحمه الله -.
(شرح الكافية الشافية / ج4 / ص123).

وإن  كنت  لا ألقاهُ؛ ألقاه !

أبلغ حبـيبا في ثنايا القـلب منزله
أني،  وإن  كنـت  لا ألقـاهُ؛ ألقـاهُ

وأنّ   طرْفي   موصول  برؤيته
وإن  تبـاعد  عـن  سكنايَ سكناهُ

يا  ليـته  يعـلم  أني لسـت أذكـره
إذ كيـف أذكـره؟  ولسـتْ أنسـاه!

أقدم وأسرع طريقة للتواصل

الابتسامة:

هي أقدم وأسرع طريقة للتواصل عرفها الإنسان، وهي اللغة الوحيدة التي تفهمها جميع الشعوب دون ترجمان!

أقوى جيش ستواجهه في حياتك

أقوى جيش ستواجهه في حياتك؛ هو (جيش أفكارك)، وهذا الجيش قادر على (تحطيمك) أو (نصرتك). فكن قائدًا لجيش أفكارك، ولا تكن تابعًا له!

حكم ما يسمى بالعمليات الاستشهادية؟

يجيبك العلامة الشوكاني - رحمه الله -:

قال - رحمه الله تعالى - في تفسير قوله سبحانه: [ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ]:
«فكل ما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا؛ فهو داخل في هذا، وبه قال ابن جرير الطبري.

ومن جملة ما يدخل تحت الآية أن يقتحم الرجل في الحرب؛ فيحمل على الجيش مع عدم قدرته على التخلص وعدم تأثيره لأثر ينفع المجاهدين». ا.هـ.

انظر (فتح القدير: ٢٣٥/١).

فإذا كان مثل هذا داخلا في الآية؛ وهو لم يقتل نفسه بنفسه؛ وإنما قتله غيره، فكيف بمن قتل نفسه بنفسه وفجر نفسه بيده؟!

تعجب من هذا !

ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﺘﻌﺠﺐ؛ ﻓﺘﻌﺠﺐ ﻣِﻦ ﺭﺟﻞ ﻳﻐﻄﻲ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﺧﻮﻓًﺎ ﻣِﻦ ﺧﺪﺷﻬﺎ؛ ﺗﺎﺭﻛًﺎ ﺍﺑﻨﺘﻪ، أﻭ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ، أو ﺃﺧﺘﻪ، بدون غطاء وحجاب!

لا ينبغي التفكه بذكر خطإ (إمام مسجد) أياً كان!

هذه قصة بين إمامَيْ القراءة في زمانهما؛ تصلح تعليقًا على ما يرد من الاستطراف في موضوعه:

قال ابن الدورقي: «اجتمع الكسائي، واليزيدي عند الرشيد؛ فحضرت صلاة الجهر فقدموا الكسائي، فصلى بهم، فارتج عليه في قراءة [قل يا أيها الكافرون]؛ فلما سلَّم، قال اليزيدي: قارئ أهل الكوفة: يرتج عليه في [قل يا أيها الكافرون]!

فحضرت صلاة الجهر، فتقدم اليزيدي؛ فصلى فارتج عليه في سورة الحَمدِ، فلمّا سلم قال: (احفظ لسانك لا تقول فتبتلى؛ إن البلاء مُوَكّل بالمنطق)». انتهى.

(نزهة الألِبَّاء في طبقات الأدباء؛ لابن الأنباري، ص٦١).

حدثناكم عن جوع مرَّ بنا؛ وأخشى أن تحدوثوا عن نعمة مرت بكم

قال أحد كبار السن لأولاده:

«حدثناكم عن جوعٍ مَرَّ بنا؛ وإني لأخشى أن تحدثوا أبناﺀكم عن نِعمة مَرَّت بكم».

وعظ .. فأوجز !

من فعل صالحا فأوذي؛ كان ذلك الإيذاﺀ من عمله الصالح.

«من فَعل فِعلا صالحًا باختياره؛ فأوذي، واحتسب ذلك الأذى؛ كان ذلك الأذى من عمله الصالح الذي يثاب عليه؛ كالصائم إذا احتسب جوعه وعطشه».

شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

من فعل صالحا فأوذي؛ كان ذلك الإيذاﺀ من عمله الصالح.

«من فَعل فِعلا صالحًا باختياره؛ فأوذي، واحتسب ذلك الأذى؛ كان ذلك الأذى من عمله الصالح الذي يثاب عليه؛ كالصائم إذا احتسب جوعه وعطشه».

(شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -).

الاستغفار من أكبر الحسنات، وبابه واسع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية  - رحمه الله -:

«والاستغفار مِنْ أكبر الحسنات، وبابه واسع؛ فمَن أحسَّ بتقصير في قوله، أو عمله، أو حاله، أو رزقه، أو تقلب قلب؛ فعليه بالتوحيد، والاستغفار؛ ففيهما الشفاء إذا كانا بصدق وإخلاص».

مجموع الفتاوى (٦٩٨/١١).

للتأمل والتدبر العميق!

اهرب حيث شئت ﴿ إنّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعى ﴾.
واعمل ما شئت؛ فهناك كتابٌ ﴿ لا يُغادِرُ صغيرةً ولا كَبِيرَة ًإلا أَحصَاهَا

اليوم يُقبل منك ﴿ مِثقاَل ذَرة ﴾.
وغداً لن يُقبل منك ﴿ ملءُ اﻷرضِ ذَهبًا ﴾.

تعامل الرب مع العبد، وتعامل العبد مع الرب !

آيتان مُتشابهتان؛ ختمهما الله - سبحانه وتعالى - بخاتمتين مُختلفتين:

١- [ ... وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللهِ لا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ]. (سورة إبراهيم 34).

٢- [ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ]. (سورة النحل 18).

• الأولى خُتمت بتعامل العبد مع الربِّ.
• والثانية خُتِمت بتعامل الربِّ مع العبد.

° فما أعظم الربَّ وأرحمه !

° وما أجهل العبدَ وأكفره !

الشهوة الخفية (قصة عجيبة)!

ﻣﻦ ﻋﺠﺎﺋﺐ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ؛ ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻋﻦ (ﺃﺣﻤﺪَ ﺑﻦِ ﻣﺴﻜﻴﻦ)؛ ﺃﺣﺪِ ﻋﻠﻤﺎﺀِ (ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ) ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻗﺎﻝ - رحمه الله -:

«ﺍﻣﺘُﺤِﻨﺖ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ (ﺳﻨﺔ 219)، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺷﻲﺀ، ﻭﻟﻲ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻃﻔﻠﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﻃﻮﻳﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﻉ ﻳﺨﺴِﻒ ﺑﺎﻟﺠَﻮﻑِ ﺧﺴﻔﺎ، ﻓَﺠَﻤﻌْﺖُ ﻧﻴّﺘﻲ ﻋﻠﻰ (ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ) ﻭﺍﻟﺘﺤﻮّﻝ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺃﺗﺴﺒﺐ ﻟﺒﻴﻌﻬﺎ ﻓﻠﻘﻴﻨﻲ (ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ)؛ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﺑﻨﻴﺘﻲ ﻟﺒﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ؛ ﻓﺪﻓﻊ ﺇﻟﻲ (ﺭُﻗﺎﻗﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺰ) ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﻠﻮﻯ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻃﻌﻤﻬﺎ ﺃﻫﻠﻚ.

ﻭﻣﻀﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭﻱ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﻨﺖُ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻘﻴﺘﻨﻲ (ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﺻﺒﻲ)، ﻓﻨﻈَﺮَﺕْ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮُّﻗﺎﻗﺘﻴﻦ ﻭﻗﺎﻟﺖ: «ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ، ﻫﺬﺍ ﻃﻔﻞ ﻳﺘﻴﻢ ﺟﺎﺋﻊ، ﻭﻻ‌ ﺻﺒﺮ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻮﻉ، ﻓﺄﻃﻌﻤﻪ ﺷﻴﺌًﺎ ﻳﺮﺣﻤﻚ ﺍﻟﻠﻪ»، ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻲّ ﺍﻟﻄﻔﻞُ ﻧﻈﺮﺓ ﻻ‌ ﺃﻧﺴﺎﻫﺎ، ﻭﺧُﻴِّﻞ ﺇﻟﻲّ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﺭﺽِ ﺗﻌﺮﺽ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣَﻦ ﻳُﺸﺒِﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻭﺃﻣﻪ؛ ﻓﺪﻓﻌﺖ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻳﺪﻱ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ، ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ: ﺧﺬﻱ ﻭﺃﻃﻌﻤﻲ ﺍﺑﻨﻚ! ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻣﻠﻚ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻭﻻ‌ ﺻﻔﺮﺍﺀ، ﻭﺇﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻱ ﻟﻤَﻦ ﻫﻮ ﺃﺣﻮﺝ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻓﺪﻣﻌﺖ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ، ﻭﺃﺷﺮﻕ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﺒﻲ.

ﻭﻣﺸﻴﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻬﻤﻮﻡ، ﻭﺟﻠﺴﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺋﻂ ﺃﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ، ﻭﺇﺫ ﺃﻧﺎ ﻛﺬﻟﻚ؛ ﺇﺫ ﻣﺮّ (ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ)، ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﻄﻴﺮ ﻓﺮﺣًﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻣﺎ ﻳُﺠﻠﺴﻚ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ، ﻭﻓﻲ ﺩﺍﺭﻙ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻰ؟!

ﻗﻠﺖ: ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ! ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ؟!

ﻗﺎﻝ: ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ مِن ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻚ ﺃﻭ ﺃﺣﺪٍ ﻣِﻦ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻣﻌﻪ ﺃﺛﻘﺎﻝٌ ﻭﺃﺣﻤﺎﻝٌ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ!

ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺧﺒﺮﻩ؟!

ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺗﺎﺟﺮ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮﻙ ﺃﻭﺩَﻋﻪ ﻣﺎﻻ‌ً ﻣِﻦ (ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ)! ﻓﺄﻓﻠﺲ ﻭﺍﻧﻜﺴﺮ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﺛﻢ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ، ﻓﺼﻠﺢ ﺃﻣﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻫﻨﺎﻙ، ﻭﺃﻳﺴَﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ، ﻭﺃﻗﺒﻞ ﺑﺎﻟﺜﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻐِﻨﻰ، ﻓﻌﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻠّﻞ، ﻓﺠﺎﺀﻙ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺑﺤﻪ ﻓﻲ (ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ).

ﻳﻘﻮﻝ (ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻜﻴﻦ):

ﺣﻤﺪﺕُ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺷﻜﺮﺗﻪ، ﻭﺑﺤﺜﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺟﺔ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ، ﻓﻜﻔﻴﺘﻬﻤﺎ ﻭﺃﺟﺮَﻳﺖُ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺭِﺯﻗﺎ، ﺛﻢ ﺍﺗّﺠﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﺟﻌﻠﺖ ﺃﺭﺑﻪ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﺼﻨﻴﻌﺔ ﻭﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺒﻞ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻭﻻ‌ ﻳﻨﻘﺺ.

ﻭﻛﺄﻧﻲ ﻗﺪ ﺃعجبتني ﻧﻔﺴﻲ، ﻭﺳﺮّﻧﻲ ﺃﻧﻲ ﻗﺪ مُلأَﺕْ ﺳِﺠِﻼ‌ﺕُ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔِ ﺑﺤﺴﻨﺎﺗﻲ، ﻭﺭﺟﻮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻗﺪ ﻛُﺘِﺒﺖُ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ!

ﻓﻨﻤﺖُ ﻟﻴﻠﺔً؛ ﻓﺮﺃﻳﺘُﻨﻲ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﻳﻤﻮﺝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﻭُﺳِّﻌَﺖْ ﺃﺑﺪﺍﻧُﻬﻢ، ﻓﻬﻢ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺃﻭﺯﺍﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ ﻣﺨﻠﻮﻗﺔ ﻣﺠﺴّﻤﺔ، ﺣﺘﻰ ﻟﻜﺄﻥ ﺍﻟﻔﺎﺳﻖ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺨﺰﻳﺎﺕ، ﺛﻢ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ، ﻭﺟﻲﺀ ﺑﻲ ﻟﻮﺯﻥ ﺃﻋﻤﺎﻟﻲ، ﻓﺠُﻌِﻠﺖ ﺳﻴﺌﺎﺗﻲ ﻓﻲ ﻛِﻔﺔ، ﻭﺃﻟﻘَِﻴﺖ ﺳِﺠﻼ‌ﺕُ ﺣﺴﻨﺎﺗﻲ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ، ﻓﻄﺎﺷﺖ ﺍﻟﺴﺠﻼ‌ﺕ، ﻭﺭﺟﺤﺖ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ، ﺛﻢ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻣﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺻﻨﻌﻪ!

ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺤﺖ ﻛﻞ ﺣﺴﻨﺔٍ (ﺷﻬﻮﺓٌ ﺧﻔﻴﺔٌ) ﻣِﻦ ﺷﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻛﺎﻟﺮﻳﺎﺀ،ِ ﻭﺍﻟﻐﺮﻭﺭِ، ﻭﺣﺐِ ﺍﻟﻤَﺤْﻤﺪﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻠﻢُ ﻟﻲ ﺷﻲﺀ، ﻭﻫﻠﻜﺖُ ﻋﻦ ﺣﺠﺘﻲ، ﻭﺳﻤﻌﺖُ ﺻﻮﺗًﺎ: ﺃﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻟﻪ ﺷﻲﺀ؟

ﻓﻘﻴﻞ: «بقي ﻫﺬﺍ، ﻭﺃﻧﻈﺮ ﻷ‌ﺭﻯ ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻘﻲ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺮﻗﺎﻗﺘﺎﻥ ﺍﻟﻠﺘﺎﻥ ﺃﺣﺴﻨﺖ ﺑﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ، ﻓﺄﻳﻘﻨﺖ ﺃﻧﻲ ﻫﺎﻟﻚ، ﻓﻠﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺃُﺣﺴِﻦُ بمئةِ ﺩﻳﻨﺎﺭٍ ﺿﺮﺑﺔً ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻓﻤﺎ ﺃﻏﻨَﺖْ ﻋﻨﻲ، ﻓﺎﻧﺨﺬﻟﺖ ﺍﻧﺨﺬﺍﻻ‌ً ﺷﺪﻳﺪًﺍ ، ﻓﻮُﺿِﻌَﺖ ﺍﻟﺮﻗﺎﻗﺘﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ، ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻜﻔﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﺗﻨﺰﻝ ﻗﻠﻴﻼ‌ً ﻭﺭﺟﺤﺖ ﺑﻌﺾَ ﺍﻟﺮﺟﺤﺎﻥ، ثم ﻭُﺿﻌﺖ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻜﺖ ﻣﻦ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﺇﻳﺜﺎﺭﻱ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻲ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺎﻟﻜﻔﺔ ﺗﺮﺟُﺢ، ﻭﻻ‌ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺮﺟُﺢ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻮﺗًﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺪ ﻧﺠﺎ)).

فـ«لا تحقرنّ من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق، وﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻟﻮ ﺑﺸﻖ ﺗﻤﺮﺓ».

ذكر القصة الأستاذ: مصطفى صادق الرافعي - رحمه الله - في كتابه (وحي القلم).

معاملة الناس باللطف !

يقول ابن القيّم - رحمه الله -:

«فليس للقلب أنفع من معاملة الناس باللطف، وحب الخير لهم؛ فإن معاملة الناس بذلك:

1- إما أجنبي فتكتسب مودّته ومحبته.
2- وإما صاحب وحبيب فتستديم صحبته ومودّته.
3- وإما عدوٌّ مبغض فتُطفئ بلطفك جمرته وتستكفي شره.

ومن حَمَل الناس على المَحامِل الطيبة، وأَحْسَنَ الظنّ بهم؛ سلمت نيته، وانشرح صدره، وعُوفيَ قلبه، وحفظه الله من السّوء والمكاره».

[ مدارج السالكين 511/2 ].

تنبيه لمن يجتهد في الأوتار من العشر الأواخر دون الشفع !!

ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ - رحمه الله -:

«ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻮﺗﺮ ﻳﻜﻮﻥ:

١- باعتبار ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ: ﻓﺘُﻄﻠﺐ ﻟﻴﻠﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ، ﻭﻟﻴﻠﺔ ﺛﻼ‌ﺙٍ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ، ﻭﻟﻴﻠﺔ ﺳﺒﻊٍ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ، ﻭﻟﻴﻠﺔ ﺗﺴﻊٍ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ.

٢- ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ: ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﷺ: ((ﻟﺘﺎﺳﻌﺔٍ ﺗﺒﻘﻰ، ﻟﺴﺎﺑﻌﺔٍ ﺗﺒﻘﻰ، ﻟﺨﺎﻣﺴﺔٍ ﺗﺒﻘﻰ، ﻟﺜﺎﻟﺜﺔٍ ﺗﺒﻘﻰ)).

ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ؛ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻴﺎﻟﻲ ﺍﻷ‌ﺷﻔﺎﻉ، ﻭﺗﻜﻮﻥ الاﺛﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ ﺗﺎﺳﻌﺔً ﺗﺒﻘﻰ، ﻭﻟﻴﻠﺔُ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﺎﺑﻌﺔ ﺗﺒﻘﻰ.

ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺴﺮﻩ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﺮ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻫﻜﺬﺍ؛ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﺮّﺍﻫﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷ‌ﻭﺍﺧﺮ جميعها».

[ مجموع الفتاوى ٢٥ / ٢٨٤ - ٢٨٥].