الأحد، 12 أكتوبر 2014

أحوال الآكِلِ وأحكامُه

الآكِلُ له ثلاثة أحوال:

• الحال الأولى:
أن يأكل شيئا لا يسد رمقه، ولا يحفظ قوته، وهذا منهي عنه لمخالفته الأمر الوارد في قوله: [ وكلوا واشربوا ]؛ فإنه أمرٌ لتناولِ الأكل والشرب الحافظِ قوةَ البدن؛ ليقوم العبد بما أمر الله به.

* فإن كان يُضعِفه عن المأمور ولا يؤدي إلى تركه؛ فالنهي للكراهة.
* وإن كان يؤدي إلى ترك المأمور؛ فالنهي للتحريم.


وبه يُعرف حكم الإضراب عن الطعام؛ فإنه محرم، تخريجا على الأمر الوارد في آية الأعراف: [ وكلوا واشربوا ]؛ لأنه يؤدي إلى تعطل العبد عما يجب عليه من المأمورات.

• الحال الثانية:
أن يأكل ما يسد رمقه، ويحفظ قوته دون زيادة، وهذا مستحب، وهو المذكور في الحديث: (بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه).

• الحال الثالثة:
أن يأكل فوق ما يسد رمقه ويحفظ قوته، وهذا له درجتان:

١- أن يبلغ شبعا لا يثقل به بدنه؛ فيجعل ثلثا لطعامه، وثلثا لشرابه، وثلثا لنفسه؛ فهذا جائز، وهو المذكور في الحديث.
٢- أن يبلغ شبعا يَثقلُ به بدنه؛ فهذا منهي عنه:

* نهي كراهة:
إن لم يؤدِّ إلى ترك المأمور.
* ونهي تحريم:
إذا أدى إلى ترك المأمور.

وبهذا يُعلم تحرير مسألة اختلف فيها الفقهاء، وهي (حكم الشبع):

* فإن كان الشبع بما يُبقي ثلثا لطعامه، وثلثا لشرابه، وثلثا لنَفَسه؛ فهذا جائز.
* وإذا كان شبعا يثقل به البدن؛ فهو على التفصيل المتقدم.


وربما صار من الشبع ما هو محرم، وهو الذي اشتد نكير السلف فيه.
كما في الآثار الواردة في كتاب (الجوع) لابن أبي الدنيا.

[ الشيخ صالح العصيمي - الزيادة الرجبية ].

هذه الرسالة في الرابط التالي:
http://t.co/HFYaP0z3Gm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق